الاجتماعية الفكرية الثقافية


    غض البصر

    شاطر
    avatar
    أبو أحمد
    مشرف المنتدي التقني

    ذكر عدد المساهمات : 134
    تاريخ الميلاد : 26/10/1976
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 41
    المكان : السعودية
    المهنة : فني حاسب آلي

    غض البصر

    مُساهمة من طرف أبو أحمد في الجمعة فبراير 11, 2011 12:16 pm

    غض البصر

    فإن الله -جل وعلا- أمرنا في كتابه الكريم بغض أبصارنا عما حرَّم علينا النظر إليه. قال سبحانه: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم" (النور/30).

    قال ابن كثير في تفسيره: هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرَّم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرَّم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعاً.اهـ.

    ولم يختصَّ الله -جل وعلا- الرجال بذلك، بل أمر النساء أيضاً بِغَضِّ أبصارهن، فقال -جل وعلا- :- "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن" (النور/31).

    وغض البصر: هو أن يُغمِضَ المسلم بصره عمَّا حُرِّم عليه، ولا ينظر إلا لما أبيح له النظر إليه.

    لذلك فليحذر المسلم النَّظر إلى النساء سواء كان في التلفاز أو الفيديو أو غيرهما، فإنه سبب التعلُّق والفتنة، وذلك لأنه يثير الغرائز، ويبعث الكوامن، ويدعوا إلى الوقوع في الفواحش، وقد جعل الله سبحانه وتعالى العين مرآة القلب، فإذا عضَّ العبد بَصَره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بَصَرهُ أطلق القلب شهوته.

    فالنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولِّدُ خطرة، ثم تولد الخطرةُ فكرة، ثم تولِّد الفكرةُ شهوة، ثم تولِّد الشهوةُ إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع. وفي هذا قال الشاعر:

    كل الحوادث مبـدأها من النظـر ومعظم النار من مستصـغر الشـرر

    كم نظرة بلغت من قلب صاحبها كمبلـغ السـهم بين القوس والوتــر

    والعبــد ما دام ذا طرفٍ يُقَلِّبُه في أعيُنِ الغَيْر موقوف على الخطـر

    يَسُــرُّ مُقْلَتَهُ مـا ضرَّ مُهجَتَهُ لا مرحبـاً بِسُــرورٍ عاد بالضَّرر

    فلما كان هذا حال النظر إلى ما حرَّم الله حذَّر منه النبي الكريم عليه وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة والتسليم، وأمر بِغَضِّه، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اضمنوا لي ستّاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدُقُوا إذا حدَّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتُمِنْتُم، واحفظوا فروجكم، وغضُّوا أبصاركم، وكفوا أيديكم" (رواه أحمد والحاكم وابن خزيمة وحسنه الألباني - الصحيحة/1470).

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 8:25 pm