الاجتماعية الفكرية الثقافية

    التربية السليمة

    شاطر

    أبو أحمد
    مشرف المنتدي التقني

    ذكر عدد المساهمات: 134
    تاريخ الميلاد: 26/10/1976
    تاريخ التسجيل: 29/10/2010
    العمر: 37
    المكان: السعودية
    المهنة: فني حاسب آلي

    التربية السليمة

    مُساهمة من طرف أبو أحمد في الجمعة أكتوبر 29, 2010 6:10 pm

    [font=Arial Black]التربية
    يسعى المربي المسلم إلى تحقيق أهداف التربية الإسلامية في تربية الطفل( ) حتى يكون إنساناً مسلماً صالحاً لنفسه ومجتمعه ولأمته الإسلامية، وهذه الأهداف لا يمكن أن تتحقق إلا إذا وجدت أساليب تربوية لتنفيذها.
    والمربي لا يستطيع أن يقوم بتربية الطفل إلا باستخدام أساليب التربية، وبما أننا مسلمون ونعيش في مجتمع مسلم فعلى ضوء ذلك يتحتم علينا جميعا أن نطبق أساليب التربية الإسلامية في تربية أطفالنا.
    ويستطيع المربي الناجح أن يجني ثمرة هذه التربية الجيدة السوية، ويقوم بإعداد الطفل لكي يكون إنساناً صالحاً عابداً وداعياً إلى الإسلام في كل مكان من العالم.
    وقد استخدام المربي الأول لهذه الأمة رسولنا الكريم عدة أساليب في تربية الطفل المسلم وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية لدى الأطفال، فنجده لا يستخدم أسلوباً واحداً في تربية الجميع، ولكنه يستخدم أسلوباً معيناً موقف معين ويسعى إلى تحقيق هدف معين، وتجده في موقف آخر يستخدم أسلوباً مختلفاً عن الأسلوب الأول، ويسعى إلى تحقيق هدف آخر مختلف عن الهدف الأول، وأساليب التربية متكاملة يكمل بعضها الآخر، فمثلاً إذا استخدم المربي أسلوب القدوة الحسنة ربما يحتاج إلى استخدام أسلوب القصة في نفس الوقت لكي يصل لتحقيق الهدف المرجو من وراء ذلك وهكذا.
    فقد كان من حكمة الله تعالى أن أباح لعباده الزواج، وجعله آية من آيات رحمته [وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ] {الرُّوم:21} وجعل الحياة الزوجية قائمة على المودة، والمحبة، والرحمة. وجعل لها ركائز من الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين. وهذه الحياة لها ثمار ومن ثمراتها الأولاد.
    والأولاد نعمة من الله، وأنعم بها، وكلف الخلق بشكرها ورعايتها وحفظها. وقد ولدوا على الفطرة السليمة، قابلين للخير والشر الذي يلقى عليهم. ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، ويمجسانه".
    ويقول الشاعر:
    وينشأ ناشي الفتيان فبنا على ما كان عوده أبوه
    والأمة الإسلامية ذات مسلك واحد، ولها أهداف سامية تسعى على تحقيقها عليها واجبات، وعليها واجبات جسمية تعمل على أدائها.
    ولذا فقط اشتمل المنهج الإسلامي على مبادئ عظيمة، لا يوجد لها مثيل في أي دين من الأديان أو نظام من النظم البشرية، ومن ذلك ما اشتمل عليه من منهاج
    شامل قويم في تربية النفوس وتنشئة الأجيال لتحقق الهدف الأسمى من وجودها وهو عبادة الله العبادة بمعناها الكبير الشامل لكل نشاط يقوم به الإنسان على هذه الأرض. وهذا المنهج يعني بإعداد الإنسان الإعداد التام من جميع جوانب شخصيته المتوازنة، ليوجد الفرد السوي القادر على تحمل تبعات أمانته في الاستخلاف في هذه الأرض.
    ومن أبرز مميزات هذا المنهج الفريد شموله لجميع شؤون الحياة وميادين النشاط الإنساني فهو إذاً ليس مجرد عبادات ونظم شرعية، لا أثر فيها للأخلاق والروح، بل إنه قد اشتمل على مبادئ روحية، وتربوية لا نظير لها في أي منهج بشري آخر، ومن ذلك ما جاء به من أسس ومبادئ سامية لتربية الأجيال المسلمة. والواقع أن هذا الفرع من فروع التربية له دور كبير وأهمية عظمى، فهو يتعلق بالإنسان ورعايته في مرحلة مهمة من مراحل حياته، ليكون نيته صالحة، وطاقة بناءة في المجتمع. هذا الموضوع من أهم الموضوعات التي أولاها الإسلام اهتماماً بالغاً، على أساس أن الناشئ لبنة في مجتمعه الصغير المتمثل في الأسرة، والأسرة لبنة في المجتمع الكبير وهي الأمة. وما ذكرته هنا هو موضوع هذا البحث الذي اخترته لما رأيت له من أهمية ليس للأب أو الأم فقط. بل لكل إنسان ينتسب إلى الأسرة أو مدرسة أو مجتمع يقوم فيها بدور الأب، أو الأخ الأكبر، أو المعلم، أو الداعية فكل هؤلاء عليم واجب عظيم نحو تربية الأجيال أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعل ما علمناه حجة لنا لا علينا وأن يرزقنا العمل به والإخلاص في العمل، وأن يزيدنا علماً، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مفهوم التربية الجادة:من مفاهيم التربية الجادة:
    1- قلة الضحك: أن كثرة الضحك يميت القلب وأن المسلم الجاد يقتصد في المزاح والهزل لكن كل ما نعنيه ونريده من التربية الجادة أن يكون المتربي قليل الضحك ولا يفتر ثغرة من ابتسامه إلا في الحول مرة أو مرتين، قد يكون بعض الناس طريفاً بطبعه فهل يكون مثل هذا النوع غير مؤهل لجديته.
    وتعتبر التربية الإسلامية ضرورة ملحة في إعداد الإنسان المسلم الصالح حيث إذا صلح الفرد صلحت الأسرة، وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع وإذا صلح المجتمع صلحت الأمة الإسلامية وهذا أسمى غاية للتربية الإسلامية وتعتبر أساليب التربية في غاية الأهمية، للمربي لكي يستطيع أن يقوم بتربية الطفل، لأن هذه الأساليب تعتبر هي الوسيلة التي يحقق من خلالها أهداف التربية الإسلامية وتربية أبناء الأمة ونورد مثالاً بسيطاً نوضح من خلاله أهمية أساليب التربية: لو تصورنا أن إنساناً واقفاً على شاطئ نهر جار متدفق بالحياة العذبة ويرغب هذا الإنسان العبور إلى الشاطئ الآخر من النهر فإنه لابد أن يبحث عن واسطة نقل كقارب تحمله إلى مبتغاه إن هذا القارب هو بمثابة وسيلة، أسهمت في تحقيق هذا الإنسان لهدفه سوف نقتصر في مقامنا هذا على بعض أساليب التربية الإسلامية.( )
    أولاً: أسلوب القدوة الإسلامية الحسنة: القدوة الحسنة: هي الاقتداء والإتباع أي أن الإنسان يقتدي بإنسان آخر للآخر فبهذا يحصل الاقتداء عن طريق الإعجاب والمحبة وتنقسم القدوة لنوعين:
    - القدوة الحسنة.
    - القدوة السيئة.
    القدوة الحسنة: هي أن يقتدي الإنسان بأهل الخير والصلاح وأما القدوة السيئة فهي أن يقتدي الإنسان بأهل الشر والفساد.
    وتعتبر القدوة الحسنة من أهم أساليب التربية الإسلامية، حيث تساهم بشكل فعال في بناء شخصية الطفل المسلم من جميع جوانب التربية الإسلامية مثل: الجانب الإيماني والصحي والخلقي والاجتماعي والعقلي والنفسي، ولا تقتصر أهمية القدوة في التربية على جميع مراحل الطفولة فقط بل يستمد في جميع مراحل النمو التي يمر بها الفرد المسلم ولكل إنسان في هذه الحياة قدوة إما أن تكون قدوة حسنة أو سيئة.( ) وقدوة الطفل في البيت هما الوالدين حيث ينظر لكل عمل أو تصرف، يصدر منها أنه هو الصحيح والذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار وما سواه فهو الخطأ، ففي ضوء ذلك ينبغي على الوالدين أن يكونا قدوة حسنة صالحة لأبنائهم فإذا أمر الطفل بأي عمل يجب أن يطبقوه هما على أنفسهم أولاً ثم على طفلهما وإذا نهياه عن عمل يجب أن لا يأتوا بعمل مثله وعلى سبيل المثال: إذا أمر الأب ابنه المميز بالصلاة وهو لا يصلي فيكون هذا العمل صعب تطبيقه على الطفل لأنه يحدث عنده التناقض يقول: أبي يأمرني بالصلاة وهو لا يصلي، ولكن إذا أمر الأب الابن بالصلاة وهو يصلي فيكون الأمر مقبولاً عند الطفل، ويكون الأب قدوة حسنة لابنه. فالطفل لابد له من قدوة حسنة في أسرته ووالديه لكي يتشرب منذ طفولته المبادئ الإسلامية وينهج على نهجها الرفيع. [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا] {الأحزاب:21} ومن صور القدوة الحسنة إن من الأمور البديهية والمسلم، بها عند كل فرد مسلم في كل زمان وفي كل مكان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المربي والمعلم الأول والقدوة الحسنة لجميع المسلمين فينبغي على الفرد المسلم أن يتبع ويقتفي أثر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في كل أمور حياته الخاصة والعامة في دقيقها وعظيمها وصغيرها وكبيرها لأن محمد صلى الله عليه وسلم قدوة في كل أفعاله وأقواله وهو المعصوم من الخطأ لأنه مسدد بالوحي من الله سبحانه [وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى] {النَّجم:1-2} وعلى ضوء ذلك يجب على كل مسلم صغيراً كان أم كبيراً ذكراً أم أنثى إتباع هدي رسول الله والخلفاء الراشدين من بعده والتابعين وتابعي التابعين المقتدين بسنته، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخفاء الراشدين المهدين عضواً عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة".( )
    الفائدة التي استفيد من الحديث السابق، حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهمية القدوة في القول والفعل حيث يقول عليكم بسنتي أي ضرورة الاقتداء والإتباع لها، وكذلك لسنة الخلفاء الراشدين، رضي الله عنهم من بعده وأمر صلى الله عليه وسلم بالتمسك بها وعدم مخالفتها في قوله عضواً عليها بالنواجذ، ينبغي على الفرد المسلم الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء في عبادته وأخلاقه وآدابه وغير ذلك مما جاء به وقدوته في العبادة والصلاة اتخاذه قدوة في الصوم مثال: صيام الفرض ورمضان وصيام التطوع ومثل صومي الاثنين والخميس واتخاذه قدوة في التوكل على الله ومخافته ومحاسنه والاقتداء بهديه في الأخلاق الفاضلة الرفيعة مثل: الصدق والأمانة والإيثار والحلم( ) والتواضع والكرم وغير ذلك من الأخلاق الإسلامية الرفيعة، واتخاذه قدوة الآداب الاجتماعية مثل: آداب الأكل والشرب، وآداب الكلام وآداب النوم والسلام والاستئذان والآداب مع الوالدين، وبرهما وصلى رحمهما وغير ذلك.
    وسوف نقتصر على قدوتنا الأولى والمربي والمعلم الأول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى بعض الصور والسلف الصالح رضي الله عنهم.
    أولاً: القدوة الأولى والمربي والمعلم الأول: القدوة في العبادة – والقدوة في المعاملة والقدوة في حسن الخلق.( )
    ويجب على الأم والأب أن يسلكوا طرق التربية الناجحة التي جاء بها القرآن والسنة المطهرة لتربية جيل مسلم مهذب شجاع يدافع عن دينه وأمته.
    1- الخوف والرجاء
    على الأمهات والآباء أن يغرسوا في نفوس، أبنائهم الخوف من الله تعالى، لأنه شديد العقاب على العاصين لأمره، التاركين لفرائضه، فقد توعد العصاة بالنار المحرقة يوم القيامة وهي أشد حرارة من نار الدنيا بكثير. وبالمقابل فإن الله تعالى وعد المؤمنين والطائعين المؤدين حقوق الله بالجنة الواسعة التي فيها الأنهار والثمار والحور العين وغيرها من أنواع النعيم المقيم، والدليل على طريقة الجمع بين الخوف، والرجاء، والرغبة والرهبة [نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ  وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ] {الحجر:49-50} ففي هذه الآية يأمر الله تعالى عبادة أن يدعوه ـ والدعاء من العبادة ـ خوفاً من ناره، وطمعاً في جنته، ليكون المسلم بني الخوف والرجاء ـ فيستقيم سلوك أبناء هم ويصلح حالهم.
    القصص الهادفة:
    القصة لها تأثير على النفس، فعلى المربين والمربيات أن يكثروا من القصص النافعة وهي كثيرة في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
    أ‌- قصة أصحاب الكهف: تهدف إلى إنشاء جيل مؤمن بالله يجب التوحيد، ويكره الشرك.
    ب‌- قصة يونس عليه السلام: ومن أهدافها التحذير من اختلاط الرجال والنساء لماله من عواقب وخيمة.
    على المربين جميعاً أن يكثروا من القصص النافعة لأبنائهم، فهو خير عون لهم على تربية الأجيال ليحذروا، القصص السيئة التي تشجع على اقتراف السرقات والفواحش والانحراف في السلوك وهناك عقوبات تربوية ناجحة يجدر المربين استعمالها( ) نحو المخالفين لآداب الاحترام ومكانة الوالدين وهي عقوبات تربوية ناجحة مأمونة العواقب مضمونة النجاح بمشيئة الله وهي على أنواع عديدة.
    1- النهج والإرشاد:
    وهي طريقة أساسية في التربية والتعليم لا يستغني عنها وقد سلكها المربي الكبير مع الأطفال والكبار.
    مثال: مع الأطفال: رأي الرسول علي الصلاة والسلام غلام تطيش يده في الطعام فقال له يعلمه طريقه الأكل "يا غلام سم الله تعالى وكل بيمينك وكل ما يليك". فإن هذه التجربة ناجحة ولها تأثير كبير وطيب.
    2- التعبيس:
    يستطيع الوالدين أن يعبس في وجه أولادهم أحياناً إذا رأوا منهم فوضى ليحافظوا على نظام أدبهم وهيبته، فذلك خير من التساهل معهم أولاً، حتى إذا ما اشتطوا عاقبهم.
    3- الهجر:
    على المربي أن يهجو ولده إذا ترك الصلاة أو ذهب إلى مكان مخل للأخلاق ويكون الهجر ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وسلم "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث".
    وعلى الآباء والأمهات القيام بعمل مسابقات تنمي أفكار أبنائهم مثل: حفظ القرآن الكريم لأنه يفيدهم في دنياهم وآخرتهم والتربية ليست موقفه على الآباء والأمهات وكذلك التربية مسئولين عليها المعلمين والمعلمات لأن المدرسة البيت الثاني لطلبة ولابد المربي الناجح شروط في التربية والتعليم.
    1- أن يكون ماهراً في مهنته، مبتكراً في أساليب تعليمه، محباً لوظيفته وطلابه ويبذل جهده لتربيتهم التربية الحسنة، يزودهم بالمعلومات النافعة ـ ويعلمهم الأخلاق الفاضلة، فهو يربي ويعلم في آن واحد.
    2- أن يكون قدوة حسنة لغيره، في قوله وعمله، وسلوكه من حيث قيامه بواجبه نحو ربه وأمته وطلابه يحب لهم الخير ما يحب لنفسه وأولاده بعفو ويصفح، فإن عاقب كان رحيماً قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
    3- من شروط المعلم الناجح أن يعمل بما يأمر به الطلاب من الآداب والأخلاق وغيرها من المعلوم.( )
    مفهوم التربية في نظر الإسلام:
    إن التربية الإسلامية نظام تربوي متكامل يقوم كل جانب فيه على تعاليم الإسلام ومفاهيمه ومبادئه ومقاصده، ولذا فهي تختلف عن جميع الأنظمة التربوية من حيث مصادرها وأهدافها وبعض أسسها ومبادئها مؤسساتها وأساليبها وخصائصها وهي التي بدأت بتربية رسول الله عليه السلام صحابته الكرام وإعدادهم وتنشئتهم ورعاية جوانب نموهم وتفتيح استعداداتهم، وتوجيه قدراتهم وتنظيم طاقاتهم، حتى أصبحوا خيرا الأجيال عبر التاريخ الإنساني.
    والتربية الإسلامية هي العملية التربوية التي سار عليها المسلمون بعد نبيهم عليه السلام في تنشئة أجيالهم وإعدادهم حتى أصبحوا بها رجال الإسلام، والإيمان، والفكر والعلم والتهذيب والخلق، وسادات العالم وخير أمة عرفتها البشرية.
    والتربية الإسلامية وهي النظام التربوي المنبثق من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية والهادفة لتنشئة المسلم وتوجيهه، ورعاية جوانب نمو، لبناء سلوكه وإعداده لحياتي الدنيا والآخرة، والذي افترض الله على المربين آباء ومسئولين أن يأخذوا به وحده دون غيره من الأنظمة التربوية أهداف التربية في نظر الإسلام( ) والأهداف: هي غايات وأغراض- ومقاصد نهائية يجب الوصول إليها وتستخدم كموجهات لطريق التقدم في النمو والتنمية، وترتبط ارتباطاً مباشراً بالقيم ذلك لأن التربية تتضمن اختياراً لاتجاه معين يتعلق ولا شك تعلقاً جذرياً بالقيم وتحديد الأهداف لأي جهد يقوم به الإنسان أمر ضروري. لأن ذلك يعين على تحديد مجال هذا العمل، ويساعد في رسم الطريق، وإيجاد الوسائل التي تحقق الأهداف وهذه الأهمية تزداد وضوحاً بالنسبة إلى العملية التربوية التي "يراد منها توجيه الجيل، وبناء صرح الأمة، وتعيين أسلوب السلوك في حياة الفرد والجماعة حتى يجتاز البشر هذه الحياة بسعادة ونظام وتفاؤل ورغبة وإقدام ووعي وتدبير وإحكام" وقيمة الهدف في أنه يجعل للعمل معنى، ويعين له اتجاهاً ويحدد له الوسائل والطرق، ذلك أن الذي لا هدف له لا يعرف لذة العمل ولا يتذوق طعم الحماس وهو يعد ضائع لا يعرف أين المنتهى، ولا يستطيع الجزم بأفضلية طريقة ووسيلة على أخرى.
    واختيار أهداف التربية ليس بالأمر السهل، ولذا نجد كل أمة وكل جماعة مهما كان حجمها تسند هذه المهمة إلى النخبة المختارة من عملائها ومفكريها. والملحوظات هذه الأهداف تختلف من أمة لأخرى ومن زمن لآخر( ).
    وإذا أردنا أن نكون أكثر وضوحاً في بيان هذه الأهداف فإنه يمكننا أن تحددها على ضوء ما ذكرنا سابقاً كما يلي:
    أولاً: الأهداف العامة: وهي تتلخص في غاية واحدة هي عبادة الله كما في قوله تعالى: [وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] {الذاريات:56}
    فالهدف الأول إذا هو تحقيق عبادة الله: والعبادة معنى عام يشمل كل نشاط يقوم به الإنسان على هذه الأرض فهو أوسع من أن يقصد به إقامة بعض الشعائر إذا أن كل حياة الإنسان عبادة وهذه الشعائر لا تستغرق كل حياته كما هو معلوم والله لم يكلفه بذلك.
    ثانياً: أهداف خاصة إذا علمنا الهدف الأول وهو الهدف العام الذي يتمثل في تحقيق عبادة الله الاستخلاف في الأرض فإن هناك أهدافاً خاصة قريبة، وهذه الأهداف جميعها تعني بإعداد الإنسان الإعداد التام من جميع جوانبه لتحقيق الهدف الأسمى ببناء شخصيته المتكاملة المتوازنة لتوجد الفرد السوي القادر على تحمل تبعات هذه الأمانة.
    وإذا كان كل فرد يكون لبنة من لبنات المجتمع، واستطعنا أن نربي كل فرد تربية إسلامية نكون عندئذ، كونا مجتمعاً إسلامياً.... وهذه المجتمعات بدورها تبني أمة مؤمنة خير بناء مثل هذه الأمة وهو الهدف الأول مجيء الإسلام.
    ويمكنا نوجز ما تقدم فنقول: إن الأهداف الخاصة هي:
    1- بناء إنسان متكامل.
    2- بناء خير أمة مؤمنة أخرجت للناس.
    3- بناء حضارة إنسانية إسلامية.
    وللتربية أنواع عديدة منها:
    أولاً: التربية العقلية: هي تكوين فكر الولد بكل ما هو نافع من العلوم الشرعية والثقافة العلمية والعصرية، والتوعية الفكرية والحضارية.. حتى ينضج الولد فكرياً ويتكون علمياً وثقافياً.
    مجالات ومسؤوليات التربية العقلية:
    أ‌- التعليم: يتعين على الأبوين مواصلة تعليم الطفل وتربيته، بحسب ما تقتضيه مراحل النمو فيعلمه كيفية النطق، ثم الكلام، ثم يؤخذ بتعليم القراءة والكتابة ومعرفة أمور دينه ويحسن تعليم الأطفال كل ما ينفعهم ويعمل على تفتيح أذهانهم وتقوية أبدانهم( ).
    ب‌- أهم ما يجب الاعتناء به هو "القرآن الكريم" الذي ما فرط فيه منزله من شيء والمسلمون لا يحرصون على شيء حرصهم على تعليم أبنائهم القرآن وهم في عمر الزهور ومن يحفظ القرآن الكريم ويتخرج على بعض معانيه. وهو في سن مبكرة... فإن جميع أعماله تنطبع بأخلاق القرآن( ).
    طرق التربية العقلية:
    من أهم الطرق، التي يمكن المربي أن يستفيد منها في عملية التربية العقلية:
    ‌أ- التلقين الواعي: بأن يلقن الطفل من قبل الوالدين أو المربين كل ما أشرنا إليه سابقاً مما يحقق النمو العقلي لديه.
    ‌ب- المطالعة الواعية: وهذا يتطلب من الوالدين أن يضعا بين يدي الطفل مكتبة خاصة، يراعيا فيها حسن اختيار المفيد والمناسب لقدرات الطفل أو الناشئ.
    ‌ج- اختيار الرفقاء الصالحين، المتميزين عن غيرهم بثقافتهم الإسلامية واختيار المدرسة التي يطمئن الوالد فيها على سلوك ولده، وما يتلقاه فيها من العلوم.
    ‌د- تهيئة الجو المناسب للأولاد في البيت من حيث حرية السؤال والمناقشة وتفهم ما يدور حولهم ومساعدة الآباء والأمهات لهم بالإجابة عن الأمور التي يستفسرون عنها.
    ثانيا: التربية النفسية:
    هي تربية الود منذ أن يفعل على الجرأة والصراحة والشجاعة والشعور بالكمال وحب الخير للآخرين، والانضباط عند الغضب والتحلي بكل الفضائل النفسية والخلقية على الإطلاق.
    الهدف من هذه التربية:
    تكوين شخصية الولد، وتكاملها واتزانها، حتى يستطيع – إذا بلغ سن التكليف أن يقوم بالواجبات المكلف بها على أكمل وجه وأنبل معنى.
    مسئوليات المربي تجاه تربية الناشئ نفسياً:
    وبعد أن تبين مفهوم التربية النفسية، وأهمية وجود المربي الملم بأصول هذه التربية، أذكر أهم ما على المربي أن يقوم به تجاه الناشئ، لتحقيق النمو الكامل في هذا الجانب وليغرس فيه منذ أن يفتح عينيه أصول التربية النفسية، التي تؤهله لأن يكون إنساناً ذا عقل ناضج، وتفكير سليم، وتصرف متزن وإرادة قوية مشيراً إلى ما يمكن أن تعالجه هذه الأصول من الصفات السلبية الناتجة عن التقصير في هذا الجانب أو الإخلال به( ).
    ‌أ- أن يتخذ له أسماً حسناً ذكر أم أنثى:
    وذلك حتى لا يكون تسميته باسم قبيح سبباً في أن "يعير من أقرانه إذا كان الاسم مثيراً للضحك أو التشاؤم"( ).
    ‌ب- العدل والمساواة بين الأولاد:
    والنصوص الواردة في ذلك كثيرة، منها ما روي عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به لرسول الله صلى الله عليه وسلم – فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً. فقال: "أكل ولدك نحلت مثله"؟ وقال: لا قال: "فأرجعه" والمساواة لا تكون في المال فحسب، بل أن تكون في كل شيء فإن رعاهم بعاطفة كان عليه أن يساوي بينهم، وأن يمنحهم من حنانه كان عليه أن يكون عدلاً في توزيع ذلك ومعلوم أن التهاون في شيء من هذا المبدأ يستوجب آثار ضارة.
    ‌ج- إتباع حاجة الطفل إلى الاحترام والتقدير:
    الملحوظ أن واقعنا يخالف ذلك تماماً "فالطفل في أكثر الأسر عندنا لا قيمة له، إذا قال لهم يستمعوا إلى كلامه، بل انهالوا عليه ضرباً وفي هذا الجو الخانق والكئيب يعيش الطفل كالأسير، يموت كل يوم كما يقولون مائة مرة... والطفل مخلوق لطيف، مفكر، فيه من الغرائز والميول ما يؤهله ليكون إنساناً راقياً.
    ثالثا: التربية الاجتماعية:هي تأديب الولد منذ نعومة أظافره على التزام آداب اجتماعية فاضلة، وأصول نفسيه نبيلة ... تنبع من عقيدة الإسلام الخالدة والشعور الإيماني العميق، ليظهر الولد في المجتمع في خير ما يظهر به من حسن التعامل، والآداب والاتزان، والعقل الناضج والتصرف الحكيم.
    أهميتها: الطفل كأي مخلوق آخر لا يمكن أن يعيش في فراغ، في أي وقت من الأوقات بل إنه مخلوق اجتماعي، له دوره في هذه الحياة وهو الطفل كما سيكون له دور بإذن الله عندما يكبر ويصبح شاباً ورجلاً، ثم كهلاً إلى نهاية عمره وأثناء تأدية عمله سيحثك الطفل بالعديد من الناس المختلفين العادات والتقاليد والأذواق ونظم والحياة والعمل ومن أهم مظاهر الأخوة الإسلامية ولوازمها التي ينبغي أن يربي عليها الناشئ( ).
    1- التواضع:
    "إن الله أوحى إلى أن توضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد"
    الرحمة: تبدأ تربية الناشئ على هذه العاطفة، من علاقته مع أقرانه وذلك بإشعاره دائماً أن هذه السمة لازمة للفرد المسلم تجاه إخوانه "الراحمون يرحمهم الله يوم القيامة ارحموا من في الأرض يرحكم من في السماء".
    بالنسبة للعقوبة عموماً وكذلك الشريعة أقرت هذا المبدأ في تربية الأولاد وذلك ضمن ضوابط وحدود، وهو ما يدل على الحديث أمروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" ففي هذا الحديث إقرار لوسيلة العقوبة في التربية وذلك أن الناس جميعاً صغاراً وكباراً مختلفون في طبائعهم ومذاهبهم الأخلاقية، ومتفاوتون في مدى استعدادهم للتأثر بالقدوة لقبول المواعظ والنصائح، فقد لا تجدي هذه الوسائل لدى بعضهم ومن هنا ينبغي أن يعامل كل إنسان بالأسلوب أو الطريقة التي يستجيب لها... فمن أصر على عناده وفساده فلابد له من عقاب مادي يردعه وهو في الوقت ذاته ينفعه، ومن الخطأ أن يسوي بين الأولاد في التعامل مع اختلافهم في الاستجابة إلى ما يراد منهم وعدمها.
    والشاعر يقول:
    ووضع الندى في موضع السيف بالعلا
    مضر كوضع السيف في موضع الندى( )
    والمهم هو أن يكون الغرض من العقاب هو إصلاح الناشئ وتحسين سلوكه بطريقة واعية.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين... وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    أبوحميد
    Admin

    ذكر عدد المساهمات: 28
    تاريخ الميلاد: 26/10/1976
    تاريخ التسجيل: 27/10/2010
    العمر: 37
    المكان: السعوديه
    المهنة: فني حاسب الي

    رد: التربية السليمة

    مُساهمة من طرف أبوحميد في الأحد أكتوبر 31, 2010 1:28 pm

    مشكور علي المعلومات الجميله وارجو ان نستفيد منها بقدر المستطاع


    _________________
    ودالامين في قلوبنا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 17, 2014 7:35 pm