الاجتماعية الفكرية الثقافية


    شروط الهدى(الاضحيه)

    شاطر

    الزعيم
    مشرف المنتدي الرياضي

    ذكر عدد المساهمات : 113
    تاريخ الميلاد : 01/01/1980
    تاريخ التسجيل : 27/10/2010
    العمر : 37
    المكان : الخرطوم
    المهنة : طبيب

    شروط الهدى(الاضحيه)

    مُساهمة من طرف الزعيم في الأربعاء نوفمبر 03, 2010 5:24 pm

    شروط الهدي


    شروط الهدي ما يلي:
    الأول: أن يكون من بهيمة الأنعام، فلو أهدى فرساً لم يجزئه.
    الثاني: أن يبلغ السن المعتبر شرعاً، وهو أن يكون ثنيًّا، أو جذعاً، فالجذع من الضأن، والثني مما سواه من المعز، والبقر، والإبل.
    دليل ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا تذبحوا إلا مسنة (أي: ثنية) إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"أخرجه مسلم .
    فأجاز الرسول - عليه الصلاة والسلام - ذبح الجذعة من الضأن إذا تعسرت المسنة، ولو كانت لا تجزئ لم يستثنها.
    فإن قال قائل: إنه يجزئ الصغير ولو لم يكن له إلا شهر واحد لأن الله قال: { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } ، فإذا لم يتسير إلا شيء صغير فإنه يجزئ، فماذا نقول؟!
    الجواب: إن الله قال: { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } وأل للعهد الذهني، أي: الهدي الشرعي أي الذي بلغ السن المعتبر شرعاً.
    الثالث: أن يكون الهدي سليماً من العيوب المانعة من الإجزاء؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل: ماذا يُتقى من الضحايا؟ فقال: "أربعاً - وأشار بأصابعه -: العوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي" صحيح.
    لكن لو قال قائل: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل: ماذا يُتقى من الضحايا ولم يسأل عن الهدي؟.
    فنقول: إن التخصيص هنا تخصيص زماني ومكاني؛ لأنهم سألوه في المدينة، والمدينة لا هدي فيها، فلما أمرنا أن نتقي هذه الأشياء، علم أن المصاب بهذه الأمراض لا يصلح أن يكون قربة.
    الرابع: أن يكون في زمن الذبح، وفي هذا خلاف بين العلماء نذكره فيما يلي:
    القول الأول: أنه لا يذبح دم المتعة إلا في الوقت الذي تذبح فيه الأضاحي، وهو يوم العيد، وثلاثة أيام بعد العيد.
    القول الثاني: يجوز تقديم الذبح بعد الإحرام بالعمرة، فيذبح الهدي ولو قبل الخروج إلى منى للحج؛ لأن الصيام لمن لم يجد الهدي يجوز أن يكون قبل الخروج إلى الحج مع أنه بدل، فإذا جاز في البدل فالأصل من باب أولى، وهذا هو المشهور عند الشافعية.
    والصحيح أنه يشترط الزمان، وأن هدي التمتع لا بد أن يكون في أيام الذبح يوم العيد، وثلاثة أيام بعده.
    والدليل على هذا أنه لو جاز أن يقدم ذبح الهدي على يوم العيد، لفعله النبي صلّى الله عليه وسلّم ولكنه قال: "لا أحل حتى أنحر" متفق عليه، ولا نحر إلا يوم العيد.
    الخامس: أن يكون في مكان الذبح، فهدي التمتع لا يصح إلا في الحرم، فهو من هذه الجهة أضيق من الأضحية، فالأضحية تصح في كل مكان، فلو ذبح هديه في عرفة لم يجزئ ولو دخل به إلى منى، لكن قال الإمام أحمد: مكة ومنى واحد، واستدل بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "كل فجاج مكة طريق ومنحر"صحيح .
    وقوله: "وعلى الأفقي دم" ، ظاهر كلام المؤلف أن غير المتمتع لا يلزمه دم؛ لأنه قال في سياق التمتع "وعلى الأفقي دم" فهل هذا مراد أو لا؟
    أما المفرد فلا دم عليه، وأما القارن فظاهر كلامه - رحمه الله -: أنه لا دم عليه؛ لأن القارن ليس بمتمتع بهذا المعنى الذي قاله المؤلف حيث قال: "التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج" ثم قال: "وعلى الأفقي دم"، وهذا الظاهر من كلام المؤلف هو: ما ذهب إليه داود الظاهري، وقال: إن الله قال: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ } [البقرة: 196] فلا بد من تمتع فاصل بين العمرة والحج؛ لأن "إلى" للغاية، والغاية لا بد لها من ابتداء وانتهاء.
    وأما القارن فليس بين عمرته وحجه تمتع؛ لأنه سيظل محرماً إلى يوم العيد، وهذا الذي ذهب إليه الظاهري هو ظاهر القرآن { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ } [البقرة: 196] ولو قال: فمن تمتع بالعمرة مع الحج، لقلنا: إن القارن يدخل في ذلك؛ لأن القارن في الحقيقة تمتع بالعمرة في ترك السفر لها سفراً مستقلاً، لكن لما قال إلى الحج علمنا أن هناك انفصالاً بين العمرة والحج.
    ولهذا سأل ابن مشيش الإمام أحمد - رحمه الله -: قال: أيجب على القارن الهدي وجوباً؟
    قال: كيف يجب وجوباً وقد قاسوه على المتمتع؟ كأنه - رحمه الله - يشير إلى أن وجوب الدم على القارن إنما هو بالقياس، فإذا كان بالقياس فلننظر هل هذا القياس تام، أو ليس بتام؟
    لأن القياس التام لا بد أن يشترك فيه الأصل والفرع في العلة الموجبة، والعلة الموجبة للدم في التمتع الذي يكون فيه انفصال بين العمرة والحج، هي أن الله يسر لهذا الناسك تمتعاً تاماً بين العمرة والحج، والقارن ليس كذلك؛ لأنه سيبقى محرماً من حين أن يحرم إلى يوم العيد، وإذا كان كذلك، فإنه لا يصح القياس.
    فظاهر القرآن مع الظاهري أن الدم يجب على المتمع دون المفرد القارن.
    ولكن مع هذا نقول: الأحوط للإنسان والأكمل لنسكه أن يهدي؛ لأن من هدي الرسول - عليه الصلاة والسلام - الإهداء التطوعي فكيف بإهداء اختلف العلماء في وجوبه؟! وأكثر العلماء على الوجوب، وهو لا شك أولى وأبرأ للذمة، وأحوط.
    فإن كان قد وجب فقد أبرأت ذمتك، وإن لم يكن واجباً فقد تقربت إلى الله به.
    ويشترط لوجوب الهدي ألا يسافر بينهما، أي: بين العمرة والحج، ويمكن أن يؤخذ من ظاهر قول المؤلف: "ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج" : أنه لا سفر، وإن كان ليس بذاك الظاهر القوي، فإن أتى بالعمرة ثم سافر مثلاً إلى المدينة، ثم رجع من المدينة محرماً بالحج فقد سافر بينهما، فهل يسقط الدم؟ ظاهر كلام المؤلف أنه يسقط عنه الدم؛ لأنه قال: "يفرغ منها ثم يحرم" فالظاهر التوالي ولم يقل ولو سافر، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:
    القول الأول: أن السفر إلى بلد الحاج، أو إلى غيره لا يسقط الهدي، سواء طال السفر أو قصر، فعلى هذا لو أن رجلاً أتى بالعمرة في أشهر الحج، وقد عزم على الحج في العام نفسه، ثم رجع إلى بلده وبقي إلى أن جاء وقت الحج، ثم عاد محرماً بالحج، فإن الهدي لا يسقط عنه.
    وزعم قائل هذا القول أن هذا ظاهر القرآن، وفي كونه ظاهر القرآن مناقشة.
    لأن قوله تعالى: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ } [البقرة: 196] يدل على أنه سافر إلى الحج، ولولا العمرة لم يحصل له التمتع، وهذا يدل على أنه لم يسافر بينهما.
    القول الثاني: أن السفر مسافة قصر يسقط الهدي، سواء سافر إلى بلده أو إلى بلد آخر ، وعلى هذا فمن كان من أهل الرياض وأتى بالعمرة في أشهر الحج ناوياً الحج، ثم سافر إلى المدينة وعاد من المدينة محرماً بالحج فإن الهدي يسقط عنه.
    القول الثالث: التفصيل: أنه إن سافر إلى أهله ثم عاد فأحرم بالحج، فإنه يسقط عنه الهدي، وإن سافر إلى غير أهله لا يسقط.
    مثاله: رجل من أهل الرياض أحرم بالعمرة، وحل منها ثم سافر إلى المدينة، ورجع محرماً بالحج، فلا يسقط عنه الهدي، لكن لو رجع إلى الرياض بلده، ثم عاد منها محرماً بالحج سقط عنه الهدي، وهذا القول هو الراجح.
    لأنه أنشأ سفراً جديداً غير سفر العمرة، فإن السفر مفارقة الوطن فيكون مفرداً لا متمتعاً، وهو مروي عن عمر وابنه - رضي الله عنهما -؛ لأنه إذا رجع إلى بلده، ثم عاد محرماً بالحج فقد أفرد الحج بسفر مستقل فيكون مفرداً، وليس بمتمتع، فإن سافر إلى بلد آخر، فإنه متمتع؛ لأنه لم ينشئ سفراً جديداً، إذ إن سفره إلى البلد الآخر استمرار لسفره الأول، وليس قاطعاً للسفر.
    مسألة: إذا أحرم الإنسان بالحج، ووصل إلى مكة فإنه يسن له أن يجعل الحج عمرة ليصير متمتعاً، فلو جعل الحج عمرة ليتخلص بالعمرة منه، فإن ذلك لا يصح؛ لأن ذلك احتيال على إسقاط وجوب الحج عليه.

    avatar
    أبو أحمد
    مشرف المنتدي التقني

    ذكر عدد المساهمات : 134
    تاريخ الميلاد : 26/10/1976
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 40
    المكان : السعودية
    المهنة : فني حاسب آلي

    رد: شروط الهدى(الاضحيه)

    مُساهمة من طرف أبو أحمد في الخميس نوفمبر 04, 2010 8:23 am

    جزاك الله خير وربنا يجعلها في ميزان حسناتك

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 25, 2017 1:01 am