الاجتماعية الفكرية الثقافية

    صعوبات التعلم في ضوء النظريات

    شاطر

    أبو أحمد
    مشرف المنتدي التقني

    ذكر عدد المساهمات: 134
    تاريخ الميلاد: 26/10/1976
    تاريخ التسجيل: 29/10/2010
    العمر: 37
    المكان: السعودية
    المهنة: فني حاسب آلي

    صعوبات التعلم في ضوء النظريات

    مُساهمة من طرف أبو أحمد في الجمعة يناير 07, 2011 6:29 pm

    صعوبات التعلم في ضوء النظريات

    الواقع أن هناك العديد من التعاريف لصعوبات التعلم، ومن أشهرها أنها الحالة التي يظهر صاحبها مشكلة أو أكثر في الجوانب التالية:

    القدرة على استخدام اللغة أو فهمها، أو القدرة على الإصغاء والتفكير والكلام أو القراءة أو الكتابة أو العمليات الحسابية البسيطة، وقد تظهر هذه المظاهر مجتمعة وقد تظهر منفردة. أو قد يكون لدى الطفل مشكلة في اثنتين أو ثلاث مما ذكر.

    فصعوبات التعلم تعني وجود مشكلة في التحصيل الأكاديمي (الدراسي) في مواد القراءة / أو الكتابة / أو الحساب، وغالبًا يسبق ذلك مؤشرات، مثل صعوبات في تعلم اللغة الشفهية (المحكية)، فيظهر الطفل تأخرًا في اكتساب اللغة، وغالبًا يكون ذلك متصاحبًا بمشاكل نطقية، وينتج ذلك عن صعوبات في التعامل مع الرموز، حيث إن اللغة هي مجموعة من الرموز (من أصوات كلامية وبعد ذلك الحروف الهجائية) المتفق عليها بين متحدثي هذه اللغة والتي يستخدمها المتحدث أو الكاتب لنقل رسالة (معلومة أو شعور أو حاجة) إلى المستقبل، فيحلل هذا المستقبل هذه الرموز، ويفهم المراد مما سمعه أو قرأه. فإذا حدث خلل أو صعوبة في فهم الرسالة بدون وجود سبب لذلك (مثل مشاكل سمعية أو انخفاض في القدرات الذهنية)، فإن ذلك يتم إرجاعه إلى كونه صعوبة في تعلم هذه الرموز، وهو ما نطلق عليه صعوبات التعلم.

    إذن الشرط الأساسي لتشخيص صعوبة التعلم هو وجود تأخر ملاحظ، مثل الحصول على معدل أقل عن المعدل الطبيعي المتوقع مقارنة بمن هم في سن الطفل، وعدم وجود سبب عضوي أو ذهني لهذا التأخر (فذوي صعوبات التعلم تكون قدراتهم الذهنية طبيعية)، وطالما أن الطفلة لا يوجد لديها مشاكل في القراءة والكتابة، فقد يكون السبب أنها بحاجة لتدريب أكثر منكم حتى تصبح قدرتها أفضل، وربما يعود ذلك إلى مشكلة مدرسية، وربما (وهذا ما أميل إليه) أن يكون هذا جزء من الفروق الفردية في القدرات الشخصية، فقد يكون الشخص أفضل في الرياضيات منه في القراءة أو العكس. ثم إن الدرجة التي ذكرتها ليست سيئة، بل هي في حدود الممتاز.

    ويعتقد أن ذلك يرجع إلى صعوبات في عمليات الإدراك نتيجة خلل بسيط في أداء الدماغ لوظيفته، أي أن الصعوبات في التعلم لا تعود إلى إعاقة في القدرة السمعية أو البصرية أو الحركية أو الذهنية أو الانفعالية لدى الفرد الذي لديه صعوبة في التعلم، ولكنها تظهر في صعوبة أداء هذه الوظائف كما هو متوقع.

    ورغم أن ذوي الإعاقات السابق ذكرها يظهرون صعوبات في التعلم، ولكننا هنا نتحدث عن صعوبات التعلم المنفردة أو الجماعية، وهي الأغلب التي يعاني منها طفلك.

    و تشخيص صعوبات التعلم قد لا يظهر إلا بعد دخول الطفل المدرسة، وإظهار الطفل تحصيلاً متأخرًا عن متوسط ما هو متوقع من أقرانه -ممن هم في نفس العمر والظروف الاجتماعية والاقتصادية والصحية- حيث يظهر الطفل تأخرًا ملحوظًا في المهارات الدراسية من قراءة أو كتابة أو حساب.

    وتأخر الطفل في هذه المهارات هو أساس صعوبات التعلم، وما يظهر بعد ذلك لدى الطفل من صعوبات في المواد الدراسية الأخرى يكون عائدًا إلى أن الطفل ليست لديه قدرة على قراءة أو كتابة نصوص المواد الأخرى، وليس إلى عدم قدرته على فهم أو استيعاب معلومات تلك المواد تحديدًا.

    والمتعارف عليه هو أن الطفل يخضع لفحص صعوبات تعلم إذا تجاوز الصف الثاني الابتدائي واستمر وجود مشاكل دراسية لديه. ولكن هناك بعض المؤشرات التي تمكن اختصاصي النطق واللغة أو اختصاصي صعوبات التعلم من توقع وجود مشكلة مستقبلية، ومن أبرزها ما يلي:

    - التأخر في الكلام أي التأخر اللغوي.

    - وجود مشاكل عند الطفل في اكتساب الأصوات الكلامية أو إنقاص أو زيادة أحرف أثناء الكلام.

    - ضعف التركيز أو ضعف الذاكرة.

    - صعوبة الحفظ.

    - صعوبة التعبير باستخدام صيغ لغوية مناسبة.

    - صعوبة في مهارات الرواية.

    - استخدام الطفل لمستوى لغوي أقل من عمره الزمني مقارنة بأقرانه.

    - وجود صعوبات عند الطفل في مسك القلم واستخدام اليدين في أداء مهارات مثل: التمزيق، والقص، والتلوين، والرسم.

    وغالبًا تكون القدرات العقلية للأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم طبيعية أو أقرب للطبيعية وقد يكونون من الموهوبين.

    - أما بعض مظاهر ضعف التركيز، فهي::

    -صعوبة إتمام نشاط معين وإكماله حتى النهاية.

    -صعوبة المثابرة والتحمل لوقت مستمر (غير متقطع).

    -سهولة التشتت أو الشرود، أي ما نسميه السرحان.

    -صعوبة تذكر ما يُطلب منه (ذاكرته قصيرة المدى).

    -تضييع الأشياء ونسيانها.

    -قلة التنظيم.

    -الانتقال من نشاط لآخر دون إكمال الأول.

    -عند تعلم الكتابة يميل الطفل للمسح (الإمحاء) باستمرار.

    -أن تظهر معظم هذه الأعراض في أكثر من موضع، مثل: البيت، والمدرسة، ولفترة تزيد عن ثلاثة أشهر.

    -عدم وجود أسباب طارئة مثل ولادة طفل جديد أو الانتقال من المنزل؛ إذ إن هذه الظروف من الممكن أن تسبب للطفل انتكاسة وقتية إذا لم يهيأ الطفل لها.

    وقد تظهر أعراض ضعف التركيز مصاحبة مع فرط النشاط أو الخمول الزائد، وتؤثر مشكلة ضعف التركيز بشكل واضح على التعلم، حتى وإن كانت منفردة، وذلك للصعوبة الكبيرة التي يجدها الطفل في الاستفادة من المعلومات؛ بسبب عدم قدرته على التركيز للفترة المناسبة لاكتساب المعلومات. ويتم التعامل مع هذه المشكلة بعمل برنامج تعديل سلوك.

    ورغم أن هذه المشكلة تزعج الأهل أو المعلمين في المدرسة العادية، فإن التعامل معها بأسلوب العقاب قد يفاقم المشكلة؛ لأن إرغام الطفل على أداء شيء لا يستطيع عمله يضع عليه عبئًا سيحاول بأي شكل التخلص منه، وهذا ما يؤدي ببعض الأطفال الذين لا يتم اكتشافهم أو تشخيصهم بشكل صحيح للهروب من المدرسة (وهذا ما يحدث غالبًا مع ذوي صعوبات التعلم أيضًا إذا لم يتم تشخيصهم في الوقت المناسب).

    وليست المشاكل الدراسية هي المشكلة الوحيدة، بل إن العديد من المظاهر السلوكية أيضًا تظهر لدى هؤلاء الأطفال؛ بسبب عدم التعامل معهم بشكل صحيح مثل العدوان اللفظي والجسدي، الانسحاب والانطواء، مصاحبة رفاق السوء والانحراف، نعم سيدي.. فرغم أن المشكلة تبدو بسيطة، فإن عدم النجاح في تداركها وحلِّها مبكرًا قد ينذر بمشاكل حقيقية. ولكن ولله الحمد فإن توفر الاهتمام بهذه المشاكل، والوعي بها، وتوفر الخدمات المناسبة والاختصاصيين المناسبين والمؤهلين يبشر بحال أفضل سواء للطفل أو لأهله.

    اختلف العلماء في تحديد تعريف لصعوبات التعلم وذلك لصعوبة تحديد هؤلاء التلاميذ الذين يعانون صعوبات في التعلم وكذلك صعوبة اكتشاف هؤلاء التلاميذ على الرغم من وجودهم بكثرة في كثير من المدارس فهم حقا فئة محيرة من التلاميذ لأنها تعاني تباينا شديدا بين المستوى الفعلي (التعليمي) والمستوى المتوقع المأمول الوصول إليه، فنجد أن هذا التلميذ من المفترض حسب قدراته ونسبة ذكائه التي قد تكون متوسطة أن فوق المتوسطة أو يصل إلى الصف الرابع أو الخامس الابتدائي في حين انه لم يصل إلى هذا المستوى.

    فمن هو الطفل الذي يعاني صعوبات التعلم؟

    هو طفل لا يعاني إعاقة عقلية أو حسية (سمعية أو بصرية) أو حرمانا ثقافيا أو بيئيا أو اضطرابا انفعاليا بل هو طفل يعاني اضطرابا في العمليات العقلية أو النفسية الأساسية التي تشمل الانتباه والإدراك وتكوين المفهوم والتذكر وحل المشكلة يظهر صداه في عدم القدرة على تعلم القراءة والكتابة والحساب وما يترتب عليه سواء في المدرسة الابتدائية أو فيما بعد من قصور في تعلم المواد الدراسية المختلفة لذلك يلاحظ الآباء والمعلمون إن هذا الطفل لا يصل إلى نفس المستوى التعليمي الذي يصل له زملاؤه من نفس السن على الرغم مما لديه من قدرات عقلية ونسبة ذكاء متوسطة أو فوق المتوسطة.

    أنواع صعوبات التعلم :

    1ـ صعوبات تعلم نمائية: وهي تتعلق بنمو القدرات العقلية والعمليات المسئولة عن التوافق الدراسي للطالب وتوافقه الشخصي والاجتماعي والمهني وتشمل صعوبات (الانتباه ـ الإدراك ـ التفكير ـ التذكر ـ حل المشكلة) ومن الملاحظ أن الانتباه هو أولى خطوات التعلم وبدونه لا يحدث الإدراك وما يتبعه من عمليات عقلية مؤداها في النهاية التعلم وما يترتب على الاضطراب في إحدى تلك العمليات من انخفاض مستوى التلميذ في المواد الدراسية المرتبطة بالقراءة والكتابة وغيرها.

    2ـ صعوبات تعلم أكاديمية: وهي تشمل صعوبات القراءة والكتابة والحساب وهي نتيجة ومحصلة لصعوبات التعلم النمائية أو أن عدم قدرة التلميذ على تعلم تلك المواد يؤثر على اكتسابه التعلم في المراحل التالية:

    محاكات التعرف على صعوبات التعلم

    هناك خمسة محكات يمكن بها تحديد صعوبات التعلم والتعرف عليها وهي:

    1ـ محك التباعد: ويقصد به تباعد المستوى التحصيلي للطالب في مادة عن المستوى المتوقع منه حسب حالته وله مظهران:

    أ/ التفاوت بين القدرات العقلية للطالب والمستوى التحصيلي.

    ب/ تفاوت مظاهر النمو التحصيلي للطالب في المقررات أو المواد الدراسية.

    فقد يكون متفوقا في الرياضيات عاديا في اللغات ويعاني صعوبات تعلم في العلوم أو الدراسات الاجتماعية وقد يكون التفاوت في التحصيل بين أجزاء مقرر دراسي واحد ففي اللغة العربية مثلا قد يكون طلق اللسان في القراءة جيدا في التعبير ولكنه يعاني صعوبات في استيعاب دروس النحو أو حفظ النصوص الأدبية.

    2ـ محك الاستبعاد: حيث يستبعد عند التشخيص وتحديد فئة صعوبات التعلم الحالات الآتية: التخلف العقلي ـ الإعاقات الحسية ـ المكفوفين ـ ضعاف البصر ـ الصم ـ ضعاف السمع ـ ذوي الاضطرابات الانفعالية الشديدة مثل الاندفاعية والنشاط الزائد ـ حالات نقص فرص التعلم أو الحرمان الثقافي).

    3ـ محك التربية الخاصة: ويرتبط بالمحك السابق ومفاده أن ذوي صعوبات التعلم لا تصلح لهم طرق التدريس المتبعة مع التلاميذ العاديين فضلا عن عدم صلاحية الطرق المتبعة مع المعاقين وإنما يتعين توفير لون من التربية الخاصة من حيث (التشخيص والتصنيف والتعليم) يختلف عن الفئات السابقة.

    4ـ محك المشكلات المرتبطة بالنضوج: حيث نجد معدلات النمو تختلف من طفل لآخر مما يؤدي إلى صعوبة تهيئته لعمليات التعلم فما هو معروف أن الأطفال الذكور يتقدم نموهم بمعدل أبطأ من الإناث مما يجعلهم في حوالي الخامسة أو السادسة غير مستعدين أو مهيئين من الناحية الإدراكية لتعلم التمييز بين الحروف الهجائية قراءة وكتابة مما يعوق تعلمهم اللغة ومن ثم يتعين تقديم برامج تربوية تصحح قصور النمو الذي يعوق عمليات التعلم سواء كان هذا القصور يرجع لعوامل وراثية أو تكوينية أو بيئية ومن ثم يعكس هذا المحك الفروق الفردية بين الجنسية في القدرة على التحصيل.

    5ـ محك العلامات الفيورولوجية: حيث يمكن الاستدلال على صعوبات التعلم من خلال التلف العضوي البسيط في المخ الذي يمكن فحصه من خلال رسام المخ الكهربائي وينعكس الاضطراب البسيط في وظائف المخ (Minimal Dysfunction) في الاضطرابات الإدراكية (البصري والسمعي والمكاني، النشاط الزائد والاضطرابات العقلية، صعوبة الأداء الوظيفي).

    ومن الجدير بالذكر أن الاضطرابات في وظائف المخ ينعكس سلبيا على العمليات العقلية مما يعوق اكتساب الخبرات التربوية وتطبيقها والاستفادة منها بل يؤدي إلى قصور في النمو الانفعالي والاجتماعي ونمو الشخصية العامة.

    النظريات التي تفسر صعوبات التعلم

    هناك العديد من النظريات المفسرة لصعوبات التعلم والتي تناولت مفهوم صعوبات التعلم من عدة زوايا بحسب ما تتبناه كل فئة من العلماء والمفسرين فليس هناك اتفاق حول الأسباب الفعلية لصعوبات التعلم، فالبعض يرجعها إلى عوامل فسيولوجية "خلل أو إصابة المخ"، ويعتقد آخرون أن السبب يرجع إلى اضطرابات نيرولوجية المنشأ في المجال الإدراكي- الحركي، إما الفئة الثالثة من العلماء والمفسرين فيرجعون السبب إلى الطرق المستخدمة وغير الملائمة في تجهيز ومعالجة المعلومات، ويرجع آخرون السبب إلى أن الواجبات والمهام التعليمية تفوق مستويات نضج التلاميذ ذوي صعوبات التعلم ولا تتفق مع أسلوبهم في التعلم.

    ومن هذه النظريات

    1- النظرية النيورولوجية

    2- نظرية الاضطراب الإدراكي- الحركي

    3- نظرية تجهيز المعلومات

    4-النظريات المتعلقة بمهام التعلم

    النظرية النيورولوجية :

    تتضمن هذه النظرية " الخلل الوظيفي البسيط أو إصابة المخ" كتفسيرات لصعوبات التعلم، حيث يرى أصحاب هذه النظرية أن إصابة المخ، أو خلل المخ البسيط من الأسباب الرئيسية لصعوبات التعلم " إذ يمكن أن تؤدي الإصابة في نسيج المخ إلى ظهور سلسلة من جوانب التأخر في النمو في الطفولة المبكرة وصعوبات في التعلم المدرسي بعد ذلك في حين أن خلل المخ الوظيفي يمكن أن يؤدي إلى تغير في وظائف معينة تؤثر- بالتالي- على مظاهر معينة من سلوك الطفل أثناء التعلم مثل عسر القراءة واختلال الوظائف اللغوية، وترجع إصابة المخ إلى أسباب عديدة منها: نقص الأوكسجين الذي يحدث أثناء حالات الغيبوبة، الاختناق، نقص التغذية، أو حالات سيولة الدم ويحدث ذلك قبل أو أثناء أو بعد الولادة. ويمكن تحديد إصابة المخ من خلال مؤشرات طبيعية تظهر في رسم موجات النشاط الكهربي للمخ.

    وقد سادت هذه النظرية فترة من الوقت وانعكست على بعض تعريفات "صعوبات التعلم"، فقد استخدم "كلبمنتس" مصطلح "خلل المخ الوظيفي البسيط" لإشارة إلى الأطفال الذين يظهرون علامات نيورولوجية بسيطة مصاحبة لصعوبات التعلم

    على حين استخدم " جونسون" و"مايكلبست" مصطلح العجز عن التعلمالسيكونيورولوجي، ليشمل مشكلات التعلم التي تنتج عن وجود خلل في وظائف الجهاز العصبي المركزي. (محمد على محمد كامل، 2005، ص 140-141).

    2- نظرية الاضطراب – الحركي:

    تفترض هذه النظرية أن جميع أنماط التعلم تعتمد على أساس حسي – حركي ، ثم تتطور هذه الأسس من المستوى الإدراكي – الحركي إلى مستوى التنظيم الإدراكي المعرفي ولذا يرى أصحاب هذه النظرية أن معظم الأطفال أصحاب " صعوبات التعلم" يعانون من اضطراب نيورولوجي المنشأ في المجال الإدراكي- الحركي، وان هذا الاضطراب هو السبب في عدم قدرة الطفل على التعلم، وحتى يتمكن الطفل من التعلم بشكل طبيعي يستلزم ذلك البدء في علاج جذور المشكلة وهى الاضطراب في المجال الإدراكي- الحركي.

    وقد تأثر بهذه النظرية كل من " بارش" و"جتمان" و " كيفارت" في نظريته أن الأطفال العاديين يتم نموهم الإدراكي- الحركي بشكل ثابت وسليم بحلول الوقت الذي يبدأ فيه نشاط التعلم المدرسي، أي في حلول سن السادسة في حين يضطرب هذا النمو عند بعضهم، ويتكون لديهم إدراك غير مطابق للواقع, مثل هؤلاء الأطفال يواجهون صعوبة في التعامل مع الأشياء الرمزية لافتقادهم إلى إدراك واقعي وثابت للعالم الذي يحيط بهم.

    ويعتبر ذلك سببا في الصعوبات الدراسية فانه يجب البدء في تحسين المهارات الإدراكية- الحركية وذلك كشرك مسبق وخطوة أولية لعلاج العجز عن التعلم.

    وفي ضوء ذلك نجد أن الأنشطة المقترحة في البرامج العلاجية المبنية على نظرية الاضطراب- الحركي تتضمن التدريب على الأنشطة الحسية – الحركية- البصرية، والرسم، التدريب على التوازن، وأنشطة لتقوية الإحساس بالاتجاهات، وكذلك الأنشطة المرتبطة بتكوين الأشكال وغيرها.

    3- نظرية تجهيز المعلومات:

    تفترض هذا النظرية أن هناك مجموعة من مكيانيزمات التجهيز أو المعالجة داخل الكائن العضوي كل منها يقوم بوظيفة أولية معينة وان هذه العمليات تفترض تنظيما وتتابعا على نحو معين. وتسعى هذه النظرية إلى فهم سلوك الإنسان حيث يستخدم إمكاناته العقلية والمعرفية أفضل استخدام فعندما تقدم للفرد المعلومات يجب عليه انتقاء عمليات معينة وترك أخرى في الحال من اجل انجاز المهمة المستهدفة.

    وتنظر نظرية تجهيز المعلومات إلى المخ الإنساني باعتباره يشبه جهاز الحاسب الآلي فكلاهما يستقبل المعلومات ويجري عليها بعض العمليات ثم يعطي وينتج بعض الاستجابات المناسبة، لذا تركز هذه النظرية على كيفية استقبال المخ للمعلومات ومن ثم تحليلها وتنظيمها، وفي ضوء ذلك ترجع " صعوبات التعلم" وفقا لهذه النظرية إلى حدوث خلل أو اضطراب في إحدى العمليات التي قد تظهر في التنظيم أو الاسترجاع أو تصنيف المعلومات.

    وتشير الدراسات في هذا المجال إلى أن "صعوبات التعلم" ترجع إلى وجود درجة ما من إصابات المخ والتي تعتبر شرطا معوقا يؤدي إلى ظهور مشكلات في تجهيز المعلومات سواء كانت متتابعة أو متزامنة ويتم تشغيل المعلومات سواء بصورة متتالية أو متتابعة عن طريق التعامل مع المثيرات بنظام معين محدد مسبقا بهدف الوصول إلى حل مشكلة ما، أما تجهيز المعلومات المتزامن والمتواقت فانه يتم في حالة وجود المعلومات أو المثيرات كوحدة متكاملة (مسالة رياضية مثلا) أو إيجاد علاقات متداخلة كالتعرف على الوجوه أو مصفوفة المتشابهات ..... الخ، وأخيرا فهناك تشغيل المعلومات المركب أو المتكامل وهو يقوم على الوحدة بين المدخلين السابقين.



    4- النظريات المتصلة بمهام التعلم:

    تركز هذه النظرية على حقيقة أن العمل المدرسي غالبا ملائما للأنماط المميزة للأطفال في القدرة في أساليب التعلم وانه يمكن أن تسهم هذه المهام في صعوبات التعلم إذا كان ما يدرسه المعلم والكيفية التي يدرسه بها ( الأسلوب المعرفي للتلميذ) وتتضمن هذه النظريات اتجاهين لتفسير صعوبات التعلم هما:

    أ‌- تأخر في النضج (بطء في النمو):

    ب- الأساليب المعرفية.

    أ التأخر في النمو (بطء في النمو)

    ويذهب أصحاب هذا الاتجاه في تفسير " صعوبات التعلم" إلى أنها تعكس بطئا في نضج العمليات البصرية والحركية واللغوية وعمليات الانتباه التي تميز النمو المعرفي وانه نظرا لان كل طفل يعاني من " صعوبات التعلم" لديه مظاهر مختلفة من جوانب بطء النضج فان كلا منهم يختلف في معدل وأسلوب اجتياز مختلف مراحل النمو. ونظرا لان المنهج المدرسي يفوق مستويات استعداد الأطفال الذين يعانون من عدم كفاءة المخ بدرجة ما فان هؤلاء الأطفال يفشلون في المدرسة.

    ويركز المشتغلون بنواحي في النضج على أن المهام التحصيلية ينبغي أن تتلاءم مع ما لدى الطفل ممن استعداد للتمكن فيها, وليس مع عمره وما يتوقع منه وفقا لمطالب الصف الدراسي الذي ينتمي إليه, وحين يتعلم الأطفال ما هم مستعدون لتعلمه تقل الحاجة إلى أساليب تدريس خاصة.

    ب - الأساليب المعرفية

    ويفترض أصحاب هذا الاتجاه في تفسير " صعوبات التعلم "أن كثيرا من التلاميذ أصحاب صعوبات التعلم ذوي قدرات سليمة ومع ذلك فان أساليبهم المعرفية غير ملائمة لمتطلبات حجرة الدراسة وهي تتداخل مع – وتؤثر في النتائج التي يتوصلون إليها من التعلم ويرون أن الطفل صاحب صعوبة التعلم يختلف عن – وليس اقل قدره من- أقرانه في أساليبهم في استقبال المعلومات وتنظيمها والتدريب على تذكرها, وان هؤلاء الأطفال يتعلمون بشكل جيد حين تتناسب المهام المدرسية مع أساليبهم المعرفية المفضلة، وحين يدرس لهم بإستراتيجية تعلم أفضل، أو حيث يمكنهم نضجهم من تطوير إستراتيجية أكثر ملائمة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 22, 2014 7:54 am